السيد محمد تقي المدرسي

65

ليلة القدر معراج الصالحين

نتوقّف عند مثل هذا التعبير بِإِذْنِ رَبِّهِم ، فالملائكة لا تسبق ربّها بالقول ، بل هي وسائل . فالتوجّه الأوّل يجب أن يكون إلى ربّ هذه الملائكة ، لا إلى الملائكة نفسها . أمّا بالنسبة إلى عبارة سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ . فالسلام يعمّ أرجاء هذه الليلة ، وأيّ سلام أعظم من إرسال الله عز وجل ملائكته إلى الانسان ، هذا العبد المحدود ، الموجود الضعيف ، المخلوق من عجل ، الهلوع . . . يبعث الله له سلاماً ، ويرسل له الملائكة والروح ، ولكنّ الشقيّ من يحوّل هذا السلام إلى عذاب ، فيسلّم عليه ربّه ولا يجيبه ، ويدعوه إلى ضيافته فلا يقبل دعوته ! ! كلمة إلى الشباب وهنا أوجّه حديث إلى الشباب بالخصوص ، وأطلب منهم أن يعوّدوا أنفسهم على الممارسات العباديّة من تعبّد وتهجّد وخضوع ؛ وعلى سبيل المثال فإن قراءة دعاء ( أبي حمزة الثمالي ) جنّة من الخطايا والتعلّق بالدنيا . فمن المفروض في الشاب المسلم أن يتقرب إلى الله سبحانه ويشعر أنّه يتحدّث مع الخالق ، وأنّ الخالق يتحدّث معه ، وفي هذا ا لمجال يقول الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام : " وأنّ الراحل إليك قريب المسافة ، وأنّك لا تحتجب عن خلقك إلّا أن تحجبهم الأعمال دونك ، وقد قصدت إليك بطلبتي ، وتوجهت إليك بحاجتي ، وجعلت بك استغاثتي ، وبدعائك توسلي من غير استحقاق لاستماعك مني " . « 1 » إن شهر رمضان يمثّل فترة زمانية محدودة لا تلبث أن تنتهي ، وفي السنين القادمة لا نعرف هل سنكون من الأحياء أم الأموات . فعلينا أن

--> ( 1 ) مفاتيح الجنان ، دعاء أبو حمزة الثمالي المروي عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام .